العيني

74

عمدة القاري

زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد : كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ . يروى : زاد لنا الحميدي ، أي : زاد الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى أحد أجداده حميد ، يعني : زاد على الحديث الذي قبله لفظ : كأنها تعني الموت ، يعني : تعني بعدم وجدانها النبي موته وقد مضى في مناقب الصديق : حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد ، وساقه بتمامه ، وفيه الزيادة ، ويستفاد منه أنه إذا قال : زادنا ، أو : زاد لنا ، أو زادني أو زاد لي فهو كقوله : حدثنا ، وكذلك : قال لنا ، وقال لي ونحو ذلك . ( بسم الله الرحمان الرحيم ) 25 ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( لا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ ) ) أي : هذا باب في قول النبي إلى آخره هذه الترجمة . حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أتي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه عليه فغضب فقال : لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلاَّ أن يتبعني . ورجاله ثقات إلاَّ أن في مجالد ضعفاً . قوله : لا تسألوا أهل الكتاب أي : اليهود والنصارى . قوله : عن شيء أي : مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتفٍ ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن الأمم السالفة . وأما قوله تعالى : * ( فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * فالمراد به من آمن منهم ، والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم . 7361 وقال أبُو اليَمانِ : أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، أخبرني حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ ، فقال : إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ . مطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة ، ويسأل عنه من أخبارهم . وكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين ، وقيل : ذي الكلاع الحميري ، وقيل : غير ذلك في اسم جده ، ويكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي رجلاً وكان يهودياً عالماً بكتبهم حتى كان يقال له : كعب الحبر ، وكعب الأحبار ، أسلم في عهد عمر ، رضي الله تعالى عنه . وقيل : في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . وقيل : أسلم في عهد النبي ، وتأخرت هجرته ، والأول أشهر ، وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الشام إلى أن مات بحمص . وقال الواقدي وغيره : مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقال ابن سعد : ذكروه لأبي الدرداء فقال : إن عند ابن الحميرية لعلماً كثيراً . وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمان بن جبير بن نفير قال : قال معاوية : إلاَّ إنَّ كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار ، وإن كنا مفرطين ، وروى عن النبي ، مرسلاً وعن عمر بن الخطاب وعائشة وآخرين من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومعاوية ، رضي الله تعالى عنهم ، وروى له البخاري والأربعة : ابن ماجة في التفسير . وشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم ، وحميد بالضم ابن عبد الرحمان بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان . قوله : سمع معاوية أي : أنه سمع معاوية ، وحذف أنه يقع كثيراً . قوله : بالمدينة يعني : لما حج في خلافته . قوله : وذكر على صيغة المجهول . قوله : إن كان كلمة : إن ، مخففة من المثقلة . قوله : من أصدق هؤلاء المحدثين ويروى : لمن أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد . قوله : الكتاب يشمل التوراة والإنجيل والصحف . قوله : وإن كنا مع ذلك أي : مع كونه أصدق المحدثين . أراد بالمحدثين أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب لنبلو أي : لنختبر عليه الكذب يعني : يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به . وقال ابن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطئ أحياناً فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذاباً ، وقال غيره : الضمير في قوله : لنبلو عليه الكذب